فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 866

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم

الحمد للَّه الذي أظهر من آثار سلطانه وجلال كبريائه ما حيّر مقل العقول [1] من عجائب قدرته، وردع خطرات هماهم النفوس [2] عن عرفان كنه صفته يعلم عجج [3] الوحوش في الفلوات، ومعاصي العباد في الخلوات، واختلاف المخلوقات [4] في البحار الزاخرات، وتلاطم الماء بالرياح العاصفات، الذي عظم حلمه فعفى، وعدل في كل ما قضى، وعلم ما يمضي وما مضى، له ما في السماوات وما في الأرض وما تحت الثرى، وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى * اللَّهُ لا إِلهَ إِلّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [5] كان ولا مكان ولا حين ولا أوان، ولا وقت ولا زمان، ولا طل [6] ولا غمام، ولا هواء ولا هوام، ولا خلق ولا أنام، ولا خامد ولا جامد، ولا راكد ولا هامد، ولا متحرك ولا ساكن ولا ظاهر ولا باطن ولا لوح ولا قلم، ولا جسم ولا روح، ولا عرش ولا كرسي ولا جني ولا إنسي، ولا خفض ولا رفع، ولا ضرّ ولا نفع ولا طول ولا عرض، ولا سماء ولا أرض، ولا ليل ولا نهار، ولا جنة ولا نار، واحد وحداني، ليس معه إله ثان باق لا يبلى، دائم لا يفنى، عالم لا يلهو، حافظ لا يسهو، جبار لا يضام، عزيز لا يرام، حي لا يموت، ذو الملك والملكوت، والعزة والجبروت أحمده حمدا يليق

(1) المقل: جمع مقلة وهي العين وإضافتها إلى العقول مجاز.

(2) هماهم النفوس: أفكارهم وماتهم به عند الريبة في الأمر.

(3) عجج: يقال عج يعج عجا وعجيجا رفع صوته وصاح، وفي الحديث: أفضل الحج العج، والثج. والعج: رفع الصوت بالتلبية، والثج: سيلان دم الهدي، ويقصد ويعلم الأصوات المرتفعة المختلطة للوحوش. راجع لسان العرب، مادة: عج.

(4) أن الكلمة مكتوبة (لتبنان) ولا معنى له.

(5) طه: (7) ، (8) .

(6) الطل: صغار المطر، وهو أرسخ المطر. راجع ابن سيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت