فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 866

العموم اتفقوا عليه في قولنا لا إله إلا اللَّه.

(البحث السادس) : من الناس من يقول: إن تصور الإثبات مقدم على تصور النفي بدليل أنّ الواحد منا يمكنه أنّ يتصور الإثبات وإن لم يخطر بباله معنى النفي والعدم، ويمتنع عليه أنّ يتصور العدم والنفي إلا وقد تصور الإثبات أولا؛ وذلك لأن العدم المطلق غير معقول بل العدم لا يعقل إلا إذا أضيف إلى أمر معين فيقال عدم الدار وعدم الغلام؛ فثبت أنّ تصور الإثبات أصل ومتقدم وتصور النفي متأخر وفرع.

وإذا ثبت هذا فما السبب في أنّ جعل النفي الذي هو الفرع مقدما والإثبات الذي هو الأصل مؤخرا؟

والجواب: أنّ في تقديم النفي على الإثبات ههنا أغراضا:

الأول: أنّ نفي الربوبية عن غيره ثمّ إثباتها له آكد في الإثبات من إثباتها له من غير نفيها عن غيره كما أنّ قول القائل: ليس في البلد عالم غير فلان أقوى من باب المدح من قولنا: فلان عالم البلد.

الثاني: أي لكل إنسان قلبا واحدا والقلب الواحد لا يتسع بالإشتغال بشيئين دفعة واحدة فبقدر ما يبقى مشغولا بأحد الشيئين يبقى محروما عن الشيء الثاني فقوله: لا إله إلا اللَّه إخراج لكل ما سوى اللَّه عن القلب حتى إذا صار القلب خاليا عن كل ما سوى اللَّه ثمّ حضر فيه سلطان: إلا اللَّه أشرق نوره إشراقا تاما وكمل استيلاؤه عليه كمالا قويا.

الثالث: أنّ النفي الحاصل بلا يجري مجري الطهارة والإثبات الحاصل بإلا [1] يجري مجرى الصلاة فكما أنّ الطهارة مقدمة على الصلاة فكذا أوجب

(1) الحاصل بألا في الأصل بألا الحاصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت