تقديم (لا إله) على قولنا (إلا اللَّه) ، ويجري مجرى تقديم الاستعاذة على القراءة فكما قولنا هذه الاستعاذة مقدمة على قراءة القرآن فكذا ههنا.
وأيضا من أراد أنّ يحضر الملك في بيته وجب عليه أنّ يقدم تطهير البيت عن الأقذار فكذا ههنا.
وعن هذا قال المحققون: أنّ النصف الأول من هذه الكلمة ينظف الأسرار والنصف الثاني جلالة الأنوار عن حضرة الملك الجبار.
والنصف الأول فناء والثاني بقاء، والنصف الأول انفصال والثاني اتصال والنصف الأول إشارة إلى قوله: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ [1] والنصف الثاني إشارة إلى قوله: قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ [2] .
(البحث السابع) : لقائل أن يقول: أنّ من عرف أنّ للعالم صانعا قادرا قاهرا عالما موصوفا بجميع الصفات المعتبرة في الإلهية من الصفات السلبية والثبوتية فقد عرف اللَّه تعالى معرفة تامة ثمّ إن علمه بعدم الإله الثاني لا يزيده علما بحقيقة ذات الإله وصفاته، لأن عدم الإله الثاني ليس عبارة عن وجود الإله الأول ولا صفة من صفاته ثمّ إنا أجمعنا على أن علمه بذات الإله وصفاته لا يكفي في تحقيق النجاة بل ما لم يعلم عدم الإله الثاني لا يحصل العلم المعتبر في النجاة، فما السبب في أن كانت معرفة ذات اللَّه تعالى وصفاته غير كافية في تحقيق النجاة، بل كان العلم بعدم الثاني معتبرا في تحقيق النجاة.
(البحث الثامن) : أن المكلف إذا تمّم النظر والاستدلال في معرفة اللَّه
(1) الذاريات: (50) .
(2) الأنعام: (91) .