فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 866

الاسم السادس الطيب من القول:

قال تعالى: وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ [1] وأي كلمة توحيد توجد أطهر وأطيب من هذه الكلمة وقد قال تعالى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [2] ثم إن النجاسة الحاصلة بسبب كفر سبعين سنة يزول بسبب ذكر هذه الكلمة الطيبة مرة واحدة.

وتحقيق القول فيه أن الطيب هو اللذيذ واللذيذ هو إدراك الملائم وقد بينا أن الملائم للقوى الحساسة إدراك المحسوسات والملائم للقوة العقلية إدراك جلالة اللَّه وقدسه وعزته إذا عرفت هذا فنقول إدراك القوة العاقلة أقوى من إدراك القوة الحساسة وسيأتي شرح هذا فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى وأما مدركات القوى الحساسة فهي الأعراض القائمة بالأجسام الكائنة الفاسدة ومدرك القوة العاقلة هو ذات اللَّه وجلاله وعظمته وظاهره أنه كلما كان الإدراك أقوى والمدرك أشرف كانت اللذة الحاصلة بسبب ذلك الإدراك العقلي إلى الإدراك الحسي وكنسبة ذات اللَّه تعالى وصفاته في الشرف والتعالي إلى الأعراض القائمة بالأجسام وكما أنه لا نهاية للنسبة الحاصلة من اللذات العقلية الحاصلة بسبب إدراك المطعوم والروائح وسائر الحواس. وإذا عرفت هذا ظهر أن الطيب المطلوب هو معرفة لا إله إلا اللَّه وذكر لا إله إلا اللَّه والاستغراق في أنوار جلال لا إله إلا اللَّه فلهذا السبب قال اللَّه تعالى وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ والمراد منه كلمة لا إله إلا اللَّه والألف واللام في لفظ الطيب للاستغراق كأنه تعالى نبه أنه لا لذيذ ولا طيب إلا هذا وذلك هو الحق (لأننا بينا) أن طيب المحسوسات بالنسبة إلى طيب هذه الحالة عدم محض فلذلك بين بحرف الاستغراق أن كل الطيب ليس إلا ذلك.

(1) الحج: (24) .

(2) التوبة: (28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت