قلّ أن نجد عالما ممن سبق الرازي، أو ممن لحقوا به كانت له مقالة في أصول الدين اتفق الناس على رأي واحد فيه، بل قلّ أن نجد عالما كان ذا مكانة في عصره تقاربت آراء الناس في علمه وفضله وعقيدته، ومن هنا كانت الأحكام على علمائنا الأعلام مختلفة أشد الاختلاف، ومتباينة أشد التباين، من ذلك ابن جرير الطبري مثلا، يقال فيه: من أراد أن يسمع القرآن كما أنزل فليسمع هذا الكتاب. يعني كتابه في التفسير، ويقال: كان أبو جعفر من الفضل والعلم والذكاء والحفظ على ما لا يجهله أحد عرفه.
ولكن الحنابلة ببغداد وأصحاب الحديث بها حضروا مجلسه وسمعوا منه بعض ما حدّث به ثم وثبوا عليه ورموه بمحابرهم، وكانت ألوفا، فقام ودخل داره، فرموا داره بالحجارة، حتى صار على بابه كالتل العظيم، ويقال: إنه دفن بليل خوفا من العامة لأنه كان يتهم بالتشيع.
وأبو بكر الباقلاني صاحب"إعجاز القرآن"في رأي ابن خلكان أوحد زمانه، وانتهت إليه الرياسة في مذهبه، ويقول عنه الخطيب البغدادي: كان الباقلاني ثقة، وأما الكلام فكان أعرف الناس به، ويقول عنه ابن تيمية: أفضل المتكلمين المنتسبين إلى الأشعري، ليس فيهم مثله لا قبله ولا بعده، ولكن هذا الإمام الورع الزاهد عند ابن حزم الظاهري مظلم الجهالة، ومن أهل الضلالة مشرك يقدح في النبوات، أحمق يكيد للإسلام، وعند أبي حيان التوحيدي على مذهب"الخرمية"وعند أبي حامد الأسفراييني مبتدع، ويدعوا الناس إلى الضلالة.
والإمام الغزالي حجة الإسلام قد كاد ينعقد الإجماع على غزارة علمه وسمو نفسه، وقد روي عن الإمام النووي قوله في