فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 866

قال اللَّه تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا [1] .

اعلم أن هذه الآية مشتملة على أربعة أنواع من التشريفات.

النوع الأول: قوله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ) وفيه مباحث:

البحث الأول: اعلم أنه سبحانه وتعالى بني أمرك على الأول والوسط والنهاية على الكرم

واعترف العدو بذلك ثم بين الحق كرامتك ثم شبهك في ذلك بالملائكة المقربين:

أما أنه بني أول أمرك على الكرم فهو قوله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ [2] فهذه الآية أول آية أنزلها اللَّه تعالى على الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم وقوله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ... إشارة إلى أول وجودك فثبت أن أول آية أنزلها اللَّه تعالى على نبيه محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم إنما أنزلها لبيان كرمه وجوده في أول أحوال خلقتك وإيجادك وفيه دقيقة وهي أن أول أمرك غير مبني على كونك كريما بل كونك أكرم الموجودات لأنه قال: (اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ) .

وتأكد هذا الكلام الذي ذكرناه بما يروي أن آدم عليه السلام لما عطس

(1) الإسراء: (70) .

(2) العلق: (1) - (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت