وهذا النوع مشتمل [1] على مقدمة وأبواب:
أما المقدمة
فاعلم أنه تعالى رتب دلائل إثبات الصانع في القرآن العظيم على وجهين:
الأول، أنه تعالى ابتدأ من الأعرف فالأعرف نازلا إلى الأخفى فالأخفى في الدلائل، وهذا هو الترتيب [2] الذي اختاره في سورة البقرة لأنه ابتدأ باستدلال كل [3] أحد على وجود الصانع بنفسه وذاته فقال: اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ [4] ثم ذكر عقيبه استدلالهم بأحوال آبائهم وأجدادهم ثم ذكر عقيبه استدلالهم بأحوال الأرض فقال: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشًا ثم ذكر عقيبه الاستدلال بأحوال السماء ثم قال: وَالسَّماءَ بِناءً ثم ذكر عقيبه الاستدلال بالأحوال المتولدة بين [5] السماء والأرض، والسبب في هذا الترتيب أن أظهر الأشياء لكل أحد نفسه ثم أبوه [6] وأجداده ثم الأرض التي هي مسكنه ثم السماء التي هي في غاية البعد
(1) مشتمل في (ب) يشتمل.
(2) الترتيب: في (أ) الترتيبة.
(3) كل: في (ب) لكل.
(4) البقرة: (21) .
(5) بين: في (ب) فيما بين.
(6) أبوه في (أ) أباه.