عنه. ثم الأحوال لا يتولد إلا بمجموع الأرض والسماء وهو المراد بقوله وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكُمْ [1] .
(الوجه الثاني) في ترتيب الدلائل ما ذكره تعالى في أول سورة النحل فإنه تعالى ابتدأ من الأشرف فالأشرف نازلا إلى الأدون فالأدون وذلك لأنه تعالى ذكر المطلوب أولا فقال: يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلّا أَنَا فَاتَّقُونِ [2] ثم أنه ابتدأ في [3] ذكر دلائل الصانع بالسماوات فقال: خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ [4] ثم ذكر عقبه الاستدلال بالإنسان فقال: خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ [5] ثم ذكر بعده أحوال الحيوانات فقال: وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ [6] ثم ذكر بعده أحوال النبات فقال: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ [7] ثم ذكر أنواع [8] العناصر فذكر الماء فقال: وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا [9] ثم ذكر الأرض
(1) البقرة: (22) .
(2) النحل: (2) .
(3) ساقط من (أ) .
(4) النحل: (3) .
(5) النحل: (4) .
(6) النحل: (5) .
(7) النحل: (10) .
(8) أنواع في (ب) أحوال.
(9) النحل: (14) .