أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ [1] أمّا قوله تعالى:"أَلَمْ تَرَ"فهي كلمة يوقف بها المخاطب على أمر يعجب به.
ولفظه لفظ الاستفهام ونظيره قولهم: ألا ترى إلى فلان كيف يصنع؟ معناه هل رأيت كفلان في صنيعه كذا؟.
أما قوله:"إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ"فقال مجاهد: هو نمروذ بن كنعان وهو أوّل من تجبّر وادعى الربوبية والمحاجّة المغالبة يقال: حاججته فحججته أي غالبته فغلبته، والضمير في قوله:"رَبِّهِ"يحتمل أن يرجع إلى إبراهيم وأن يرجع إلى الطاغي، والأول هو الأظهر بدليل قوله تعالى: وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ [2] والمعنى: وحاجه قومه في الله.
أما قوله:"أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ"ففيه قولان:
أحدهما: أنّ الهاء في"آتاهُ"عائدة إلى إبراهيم، والمعنى: أن الله آتى إبراهيم الملك واحتجوا على هذا القول بوجوه:
الحجة [3] الأولى: قوله تعالى: فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَة
(1) البقرة: (258) .
(2) الأنعام: (80) .
(3) الحجة: هي الاستدلال على صدق الدعوة أو كذبها وهي مرادفة للدليل، والحجة الشخصية هي التي لا تصلح إلا ضد الخصم، إما لوقوع الخصم في الخطأ والتناقض، وإما لأن صاحب الحجة يصوب سهامه إلى إحدى النواحي الخاصة لشخصية الخصم أو مذهبه. والحجاج: هو من جملة الحجج التي يؤتى بها للبرهان على رأي لتأييده أو إبطاله. أو هو طريقة تقديم الحجج والاستفادة منها. والحجة أخيرا هي البينة ومنه قوله عليه السلام:"البينة على من ادعى واليمين على من أنكر".