جاءه كل أحد إلا زيدا وذلك محال فظهر الفرق.
(البحث الثالث) : اتفق النحويون أنّ محل إلا في هذه الكلمة محل غير والتقدير لا إله غير اللَّه، وهو قول الشاعر:
وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان
المعنى كل أخ غير الفرقدين فإنه يفارقه أخوه، قال تعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [1] قيل التقدير لو كان فيهما آلهة غير اللَّه لفسدتا والذي يدل على صحة ما قلنا أنا لو حملنا (إلا) على الاستثناء لم يكن قولنا لا إله إلا اللَّه توحيدا محضا لأنه يصير تقدير الكلام لا إله يستثنى عنهم اللَّه فيكون هذا نفيا لآلهة يستثنى عنهم ولا يكون نفيا لآلهة لا يستثنى عنهم اللَّه بل عند من يقول بدليل الخطاب يكون إثباتا لذلك وهو كفر فثبت أنه لو كانت كلمة (إلا) محمولة على الاستثناء لم يكن قولنا لا إله إلا اللَّه توحيدا محضا ولمّا اجتمعت العقلاء على أنه يفيد التوحيد المحض وجب حمل (إلا) على معنى (غير) حتى يكون معنى الكلام لا إله غير اللَّه.
(البحث الرابع) : قال جماعة من الأصوليين الاستثناء من النفي لا يكون إثباتا واحتجوا عليه بوجهين:
(الأول) : أنّ الاستثناء مأخوذ من قولك ثنيت الشيء عن جهته إذا صرفته عنها فإذا قلت لا عالم فها هنا أمران أحدهما الحكم بهذا العدم والثاني نفس هذا العدم ثمّ إذا قلت عقبه إلا زيد فهذا الاستثناء يحتمل أنّ يكون عائدا إلى حكمك ذلك العدم ويحتمل أن يكون عائدا إلى نفس ذلك العدم فإن كان عائدا إلى الحكم بالعدم لم يلزم تحقيق الثبوت لأن بسبب الاستثناء يزول الحكم بالعدم وعند
(1) الأنبياء: (22) .