حملته على معنى الفاعل كان معناه أن يسد على صاحبه أبواب جهنم وإذا حملته على معنى المفعول كان معناه أنه يسد عن أن يضره شيء من الذنب وأيضا أن ذا القرنين بنى السد دفعا لضرر يأجوج ومأجوج واللَّه تعالى جعل الإيمان سدا لضرر الشياطين من الجن والإنس.
قال اللَّه تعالى لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ [1] والإشارة في الآية أن من كان مشتغلا بجميع الجوانب والجهات لم يكن صاحب البر وإنما صاحب البر هو الذي يتوجه إلى الكعبة وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا [2] .
فقوله: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ [3] إشارة إلى الكثرة والقول بالشركاء وقوله: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ إشارة إلى التوحيد فصار معناه هو المفهوم من قولنا لا إله إلا اللَّه.
الاسم العشرون: الدين.
قال اللَّه تعالى أَلا لِلّهِ الدِّينُ الْخالِصُ [4] واعلم أن الدين هو الانقياد والخضوع، قال عليه أفضل السلام في دعواته من دانت له الرقاب أي خضعت فقوله أَلا لِلّهِ الدِّينُ الْخالِصُ أي له الخضوع والخشوع لا لغيره وإنما يكون كذلك إذا كان واحدا في إلهيته إذ لو وجد إلهان لكان كما أن الخضوع حاصل لأحدهما
(1) البقرة: (177) .
(2) الأنعام: (79) .
(3) البقرة: (177) .
(4) الزمر: (3) .