مفروغا منه متفقا عليه إلا أنهم كانوا يثبتون الشركاء والأنداد والأضداد فكان المقصود من هذه الكلمة نفي الأضداد والأنداد، فأما القول بإثبات الإله للعالم فذلك من لوازم العقول.
والثاني: إن سلمنا أنّ هذه الكلمة كما دلت على نفي سائر الآلهة دلّت على إثبات إلهية اللَّه تعالى إلا أننا نقول هذه الدلالة تكون حاصلة بوضع الشرع لا بمفهوم أصل اللغة فهذا تمام القول في هذا المقام.
أما الوجه الأول فأنه يوجب نفي الرجال بالكلية، والدليل عليه: أنّ قولنا:
لا رجل يقتضي نفي ماهية الرجل ونفي الماهية يقتضي انتفاء كل أفراد الماهية؛ لأنه لو ثبت فرد من أفراد الماهية لثبتت الماهية ضرورة؛ وأنه إن ثبت فرد من أفراد الماهية ثبتت الماهية لا محالة.
وأما قولنا: لا رجل في الدار فهو نقيض قولنا: لا رجل في الدار ولكن قولنا لا رجل في الدار يفيد ثبوت رجل واحد، فقولنا: لا رجل في الدار وجب أنّ يفيد عموم النفي حتى يتحقق التناقض بين القولين.
فالحاصل، أنّ قولنا: لا رجل أقوى في الدلالة على عموم النفي من قولنا: لا رجل مع أنّ كل واحد منهما يفيد عموم النفي. ولأجل كون كل واحد منهما يفيد العموم قوى قوله: لا رَيْبَ فِيهِ [1] بالقراءتين وكذا قوله: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ [2] ولأجل أنّ البناء على الفتح أقوى في الدلالة على
(1) البقرة: (2) .
(2) البقرة: (197) .