الكل مجرد الاشتراط، أقصى ما في الباب أنّ يقال: (قد) [1] ورد هذا اللفظ في صورة أخرى وكان المراد أنّ يكون المستثنى من النفي إثباتا، إلا أننا نقول أنه لا بد وأن يكون مجازا في إحدى الصورتين، إلا أننا نقول: إن قلنا: أنه لا يقتضي أنّ يكون الخارج من النفي إثباتا فحيث أفاد ذلك احتمل أنّ تكون تلك الزيادة مستفادة من دليل آخر، ولا يكون ذلك تركا لمّا دل اللفظ عليه.
فإن قلنا: إنه يقتضي أنّ يكون الخارج من النفي إثباتا، فحيث لا تفيد ذلك لزمنا ترك العلم بما [2] يكون اللفظ دليلا عليه، ومعلوم أنّ الأوّل أولى؛ لأن إثبات الأمر الزائد بدليل زائد ليس فيه مخالفة الدليل، أما ترك ما دل الدليل عليه يكون مخالفا للدليل فثبت بما ذكر أنّ الاستثناء من النفي لا يكون إثباتا، وإذا ثبت هذا كان قولنا: لا إله إلا اللَّه تصريحا بنفي سائر الآلهة [3] ، ولا يكون اعترفا بوجود اللَّه، وإذا كان كذلك لم يكن مجرد هذا القول كافيا في صحة الإيمان وههنا إشكال آخر وهو: إنا قد دللنا على أنّ كلمة إلا بمعنى غير في غير هذا الموضوع وإذا كان كذلك كان قولنا: لا إله إلا اللَّه معناه [4] لا إله إلا اللَّه، فيصير المعنى نفي إله يغاير اللَّه، ولا يلزمهم من نفي ما يغاير الشيء إثبات ذلك الشيء وحينئذ يعود.
والجواب من وجهين:
الأول: أن إثبات الإله سبحانه وتعالى متفق عليه بين جميع العقلاء بدليل قوله تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [5] ، وكان ذلك
(1) قد في الأصل فقد.
(2) بما في الأصل ما.
(3) الآلهة في الأصل الألهية.
(4) معناه في الأصل.
(5) لقمان: (25) ، الزمر: (38) .