فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 866

قد بينا أن هذا المطلوب يمكن إثباته بالدلائل العقلية وبالدلائل النقلية فلنذكر الكل، أما الدلائل العقلية فمن وجوه:

الأول: الحجة الأولى: القول بوجود الهين يفضي إلى المحال فيكون القول به محالا. وإنما قلنا أنه يفضي إلى المحال لأنا لو فرضنا وجود إلهين فلا بد وأن يكون كل واحد منهما قادرا على كل المقدورات، ولو كان كذلك لكان كل واحد منهما قادرا على تحريك زيد وتسكينه فأما أن يقع المرادان وهو محلل؛ لاستحالة الجمع بين الضدين أولا يقع واحد منهما وهو أيضا محال، لأن المانع من وجود مراد كل واحد منهما حصول مراد الآخر ولا يمتنع وجود مراد هذا إلا [1] عند وجود مراد ذاك وبالعكس فلو امتنعا معا لوجدا معا وذلك محال، وأما أن يقع مراد أحدهما دون الآخر وهو أيضا محال لوجهين:

الأول: أنه لمّا كان كل واحد منهما قادرا على ما لا نهاية له امتنع كون أحدهما أقل من الآخر بل لا بد وأن يستويا في القدرة وإذا استويا في القدرة استحال أن يصير مراد أحدهما أولى بالوقوع وإذا لزم ترجح أحد المتساويين على الآخر من غير مرجح وهو محال.

الثاني: أنه إن وقع مراد أحدهما دون الآخر فالذي يحصل مراده يكون إلها قادرا والذي لا يقع مراده يكون عاجزا والعاجز لا يكون إله الخلق.

فإن قيل لا نسلم صحة المخالفة في الإرادة ويدل عليه وجهان

(1) مراد هذا إلا في الأصل هذا الإفراد لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت