الأول: أنه لا بد وأن يكون كل واحد منهما عالما بجميع المعلومات وإذا كان كذلك كان كل واحد منهما عالما بأن أي أحد الضدين نفع؟ وأيهما لا نفع وما علم اللَّه أنه لا نفع كان ممتنع الوقوع، وما كان ممتنع الوقوع فأن العالم بامتناعه لا يريده وإذا كان كذلك كان كل واحد منهما لا يريد [1] إلا إيقاع شيء واحد.
والثاني: أن كل واحد منهما لا بد وأن يكون حكيما، فيكون كل واحد منهما عالما بأن أيهما هو الأصلح وأيهما ليس هو الأصلح فيكونان متوافقين في إرادة ما علما أنه هو الأصلح، وبهذا الطريق يمتنع وقوع المخالفة بينهما، سلمنا أنه تصح المخالفة ولكن المحال إنما يلزم من وقوع المخالفة لا من جواز المخالفة، فلا جرم نقول: المخالفة لا تقع وإن كانت ممكنة الوقوع.
الجواب: لو كان العلم بأن أيهما نفع وأيهما لا نفع أوجب [2] إرادة ما علم [3] وقوعه لزم أن يكون اللَّه موجبا لأفعاله لا موجدا لها على سبيل الاختيار والكلام في الوحدانية فرع على الكلام في إثبات القادر المختار.
الحجة الثانية: لو فرضنا إلهين لكان كل واحد منهما قادرا على جميع المقدورات وذلك يفضي إلى وقوع مقدور واحد بين قادرين مستقلين، وذلك محال؛ فالقول بوجود إلهين محال.
بيان الملازمة أنه إذا كان كل واحد منهما قادرا على جميع المقدورات كان مقدور كل واحد منهما مقدورا للآخر ثمّ إذا اتفقا على أنه لا بد من دخول
(1) لا يريد في الأصل: لا يريده.
(2) لأوجب في الأصل وجب.
(3) علم وقوعه في الأصل على عدم وقوعه، وتنبه للخطأ أحد العلماء فكتب على الهامش: (الأولى حذف لفظة عدم كما لا يخفى واللَّه أعلم) .