فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 866

أحد تلك المقدورات في الوجود فحينئذ لا يكون وجود ذلك المقدور بأحدهما أولى من وقوعه بالثاني لأن كل واحد منهما مستقل بإيجاده، وكل واحد منهما مريد وجوده، ولا رجحان لأحدهما على الآخر في ذلك فلزم وقوع المقدور الواحد بالقادرين المستقلين وذلك محال [1] .

وإنما قلنا: إن ذلك محال لأن ذلك الفعل مستغن بكل واحد منهما عن كل واحد منهما، فيكون محتاجا إليهما وغنيا عنهما معا وذلك جمع بين النقيضين وهو محال.

الحجة الثالثة: إذا قدرنا الإلهين فأما أن يصح عليهما أن يختلفا أو لا يصح.

فإن صح الاختلاف أفضى ذلك إلى عجز أحدهما على ما بيناه في الحجة الأولى.

وإن لم يصح عليهما الاختلاف كان كل واحد منهما عاجزا عن إظهار مخالفة صاحبه فيعود الأمر إلى كون كل واحد منهما عاجزا، والعاجز لا يكون إلها.

واعلم أنك متى وقفت على تقرير هذه الوجوه الثلاثة عرفت أن جميع ما في العالم العلوي والسفلي من المحدثات والمخلوقات فهو دليل وحدانية اللَّه تعالى؛ لأنه لو أراد أحدهما أن يكون صيفا والآخر أن يكون شتاء، وصحيحا ومريضا، وسعدا ونحسا فحينئذ يكون التقسيم المذكور.

الحجة الرابعة: لو فرضنا موجودين واجبي الوجود لذاتيهما فلا بد أن

(1) وذلك محال زيادة يقتضيها السياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت