فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 866

يكون كل واحد منهما مشاركا للآخر في الوجود ومباينا له في النفوس، وما به المشاركة غير ما به المباينة، وكل واحد منهما مركب عن الوجود الذي به يشارك الآخر وعن التباين الذي به يباين الآخر وكل مركب فأنه محتاج إلى كل واحد من أجزائه وأجزاؤه [1] غيره؛ فكل مركب محتاج إلى غيره، وكل ما كان محتاجا إلى غيره فهو ممكن لذاته فيوجد سببان كل واحد منهما ممكن الوجود لذاته، وذلك محال فالقول بأن واجب الوجود أكثر من واحد محال.

الحجة الخامسة: لو فرضنا موجودين كل واحد منهما واجب الوجود لذاته فلا بد أن يتميز كل واحد منهما عن الآخر بأمور، وإلا لم يحصل التعدد.

ثم نقول ما به الممايزة إما أن يكون صفة كمال أو لا يكون، فإن كان صفة كمال فالخالي عنها يكون خاليا عن صفة الكمال فيكون ناقصا والناقص لا يكون إلها وإن لم تكن صفة كمال فالموصوف به يكون موصوفا بما لا يكون صفة كمال، وما لا يكون صفة كمال كان صفة نقصان، والموصوف به ناقص والناقص لا يكون إلها.

الحجة السادسة: أن يقال: ما به امتياز أحدهما عن الآخر إما أن يكون معتبرا في تحقق الألهية وإما أن لا يكون معتبرا.

فإن كان معتبرا فيه كان الخالي عنه لا يكون إلها، وإن لم يكن معتبرا في الألهية لم يكن الاتصاف به واجبا فيفتقر إلى المخصص فالموصوف [2] به مفتقر ومحتاج فلا يكون إلها.

الحجة السابعة: لو فرضنا إلهين لا بد أن يكون كل واحد منهما بحيث

(1) وأجزاؤه في الأصل (وأجزاء) .

(2) فالموصوف في الأصل (فلو وصف به) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت