يتمكن العبد من التمييز بينهما، لكن الامتياز في عقولنا لا يحصل إلا بالتباين في المكان أو في الزمان أو في الإمكان، وكل ذلك على الإله محال فيمتنع حصول الامتياز.
الحجة الثامنة: أحد الألهين إما أن يكون كافيا في تدبير العالم وتخليقه أو لا يكون، فإن كان كافيا كان الثاني صانعا غير محتاج إليه وذلك نقص والناقص لا يكون إلها وإن لم يكن كافيا فهو ناقص والناقص لا يكون إلها.
الحجة التاسعة: العقل يقتضي احتياج الفعل إلى الفاعل والفاعل الواحد كاف وما وراء الواحد فليس عدد أولى من عدد فيفضي ذلك إلى وجود إعداد لا نهاية لها، وذلك محال فالقول بوجود إلهين محال.
الحجة العاشرة: أحد الألهين إما أن يقدر على تحقق نفسه بدليل يدل عليه على التعيين أو لا يقدر.
والأول محال؛ لأن دليل إثبات الصانع ليس إلا هيآت [1] المحدثات وإمكانها، وليس في الحدوث والإمكان ما يدل على تعيين أحدهما.
والثاني أيضا باطل؛ لأنه يفضي إلى كون كل واحد منهما عاجزا عن تعرف نفسه على التعيين والعاجز لا يكون إلها.
الحجة الحادية عشرة: أحد الإلهين إما أن يقدر على أن يستر شيئا من أفعاله أو لا يقدر، وإن قدر لزم كون المستور عنه جاهلا وإن لم يقدر لزم كونه عاجزا.
الحجة الثانية عشرة: لو قدرنا إلهين لكان مجموع قدرتيهما أقوى من
(1) هيآت في الأصل (لهيآت) .