اتفق [عليه] مشايخ الطريقة رضي اللَّه عنهم وعلى هذا [1] نقل الأستاذ أبو القاسم القشيري في كتاب الرسالة من باب التوحيد عن يوسف بن حسين أنه قال:
سمعت ذا النون المصري - وقد سئل عن التوحيد - يقول: أو لم تعلم أن قدرة اللَّه تعالى في الأشياء بلا مزاج وصنعه الأشياء بلا علاج، علة كل شيء صنعه، ولا علة لصنعه، ومهما تصور في نفسك شيء فاللَّه بخلافه.
وأقول: لما كان كل ما تصورته النفس فاللَّه بخلافه لم يتمكن العقل والنفس من الإشارة إلى حقيقة معلومة بأن حقيقة الأله هي هذه الحقيقة.
وقال أيضا: أعرف الناس باللَّه أشدهم تحيرا فيه. ويروى عن سهل بن عبد اللَّه أنه سئل عن ذات اللَّه فقال: ذات اللَّه موصوفة بالعلم غير مدركة بالإحاطة، وقد حجب الخلق عن معرفة كنه ذاته ودلهم عليه بآياته، والقلوب تعرفه والعقول لا تدركه، ينظر إليه المؤمنون بالأبصار من غير إحاطة ولا إدراك نهاية.
وروى عنه أيضا انه قال: غاية المعرفة الدهشة والحيرة. وقال يوسف بن حسين: من وقع في بحار التوحيد لا يزداد على مر الأيام إلا ظمأ. ووقف
(1) وعلى هذا من هنا إلى قيل للشبلي .. ساقط من (ب) .