فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 866

أما العنكبوت فقال الله تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ [1] وفي تشبيه عبادة الأصنام ببيت العنكبوت وجوه:

الأول: أن بيت العنكبوت لا يصون عن الحر والبرد، فكذا عبادة الأصنام لا يجلب النفع ولا يدفع الضرر.

الثاني: أن بيت العنكبوت ينهدم بأدنى سبب فكذا مذهب عبدة الأصنام يبطل بأدنى حجة.

الثالث: أن الشيء إنما يعرف بضده فلما كان الاشتغال بغير الله تعالى كبيت العنكبوت في الضعف لزم أن يكون الاشتغال بطاعة الله تعالى وبعبوديته أعظم وأقوى من السماوات السبع. ثم في الآية لطائف دالة على شرف المؤمن:

الأولى: أنه قال تعالى"مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ"سمى الأصنام أولياء للكافرين ثم وصف نفسه بكونه وليا للمؤمنين.

الثانية: أنه تعالى خلق البعوضة والعنكبوت فجعل البعوضة سببا لهلاك أشد الخلق طغيانا وكفرا وهو نمرود وذلك لأن البعوضة التي أهلكت نمرود قالوا كان لها نصف البدن وأما النصف الثاني فكان مفلوجا فاسدا. وأما العنكبوت فإنه تعالى جعله سببا لنجاة محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم عن شر الكفار وذلك لأنه عليه السلام لما دخل الغار نسج العنكبوت على باب الغار والحكمة في ذلك أنه تعالى خلق الأشياء

(1) العنكبوت: (41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت