وذلك لأنها تدل على نفي الشرك على الإطلاق وفائدة قولنا على الإطلاق أنه تعالى قال: وَإِلهُكُمْ إِلهٌ وَاحِدٌ [2] أمكن أن يخطر ببال أحد أن يقول: هب أن إلهنا واحد فلعل إله غيرنا مغاير لإلهنا واللَّه تعالى أزال هذا التوهم ببيان التوحيد المطلق فقال: لا إله إلا هو وذلك لأن قولنا لا رجل يقتضي نفي الماهية ومتى انتفت الماهية انتفى جميع أفرادها، إذ لو حصل فرد من أفراد الماهية لحصلت تلك الماهية لأن كل فرد من أفراد الماهية مشتمل على تلك الماهية وإذا وجدت تلك الماهية فذلك يناقض نفي الماهية فثبت أن قولنا لا رجل في الدار تفيد النفي العام الشامل فإذا قيل بعد ذلك إلا زيد أفاد التوحد التام الكامل. ثم اعلم أن لهذه الكلمة ثمرتين إحداهما أن جوهر الإنسان خلق في الأصل مشرفا مكرما قال تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ [3] وإذا كان الأصل فيه كونه مكرما كان كونه مطهرا على وفق الأصل فكونه منجسا على خلاف الأصل ثم إنا إذا رأينا الإنسان متى أشرك صار نجسا بدليل قوله تعالى:
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [4] وإذا كان الشرك يقتضي كونه نجسا مع أن ذلك على خلاف الأصل فكونه موحدا يقتضي كونه طاهرا أولى لأنه على وفق الأصل وإذا ثبت أن الموحد كامل في كونه طاهرا وجب أن يكون من خواص اللَّه كقوله:
وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ [5] .
(1) الفصل الثالث إلخ .. من هنا إلى الحجة الأولى ما روى أن رجلا ساقط من ب.
(2) البقرة: (163) .
(3) الإسراء: (70) .
(4) التوبة: (29) .
(5) النور: (26) .