اعلم أنه تعالى ذكر في كيفية تخليق آدم عليه السلام آيات: إحداهما أنه مخلوق من التراب قال تعالى: إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ [1] وقال تعالى: وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ [2] وقال في حق أولاد آدم: مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى [3] وقال في سورة النجم: هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ [4] وقال في سورة نوح عليه السلام:
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتًا ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجًا [5] واعلم أن في قوله تعالى:"إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ"إشكالا وهو أن ظاهر الآية يقتضي أن قوله: كن فيكون متأخر عن تخليق آدم وهو محال لأنه لا بد أن يكون قوله كن فيكون متقدما على وجود آدم في الوجود. والجواب من وجهين:
أحدهما: أن يحمل خلق آدم على خلق بدنه ويحمل قوله: كن فيكون على خلق روحه.
الوجه الثاني: أن يحمل الخلق على التقدير، وعند هذا يزول الإشكال
(1) آل عمران: (59) .
(2) الروم: (20) .
(3) طه: (55) .
(4) النجم: (32) .
(5) نوح: (17) - (18) .