فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 866

وَآتَيْناهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا [1] أي سلطانا بالنبوة والقيام بدين الله.

الحجة [2] الثانية: لا يجوز أن يؤتى الله الملك للكفار ومن يدعي الربوبية لنفسه.

الحجة الثالثة: أن عودة [3] الضمير إلى أقرب المذكورين واجب وإبراهيم أقرب المذكورين إلى هذا الضمير فوجب أن يكون هذا الضمير عائدا إليه.

القول الثاني: وهو قول جمهور المفسرين أن الضمير عائد إلى ذلك الإنسان الذي حاجّ إبراهيم، واحتجوا عليه بوجوه:

الحجة الأولى: إن قوله:"آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ"يحتمل ثلاث تأويلات وكل واحد منها إنما يصح إذا قلنا أن الضمير عائد إلى الملك لا إلى إبراهيم فأحد تلك التأويلات: أن يكون المعنى حاجّ إبراهيم في ربّه لأجل أن آتاه الله الملك على معنى أن إيتاء الملك أبطره وأورثه الكبر والعتوّ فحاجّ كذلك، ومعلوم أن هذا إنما يليق بالملك العاتي.

التأويل الثاني: أن يكون المعنى جعل محاجته في ربّه شكرا على أن آتاه الله الملك كما يقال: عاداني فلان لأني أحسنت إليه يريد أنه عكس ما يجب عليه من الموالاة لأجل الإحسان، ونظيره قوله تعالى: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ [4] وهذا التأويل أيضا لا يليق إلا بالكافر.

التأويل الثالث: أنّه حاجّ وقت أن آتاه الله الملك، وهذا غير لائق بالنبي

(1) النساء: (54) .

(2) زيادة يقتضيها السياق.

(3) عودة في الأصل: دعوة.

(4) الواقعة: (82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت