فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 866

المعصوم فإنه يجب عليه إظهار المحاجة قبل حصول الملك وبعده، أما الملك العاتي فإنه لا يليق به إظهار العتوّ الشديد بعد أن يحصل له الملك العظيم فثبت أنه لا يستقيم لقوله:"أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ"معنى وتأويل إلا إذا حملناه على الملك العاتي.

الحجة الثانية: أن المقصود من هذه الآية بيان كمال حال إبراهيم في إظهار الدعوة إلى الدين الحق، ومتى كان الكافر سلطانا مهيبا حال ما كان إبراهيم ملكا كان هذا المعنى أتمّ مما إذا كان إبراهيم ملكا وما كان الكافر كذلك فوجب الذهاب [1] إلى ما ذكرنا.

الحجة الثالثة: ما ذكره أبو بكر الأصم [2] وهو أن إبراهيم عليه السلام لو كان ملكا لما قدر الكافر على أن يقتل أحد الرجلين ويستبقي الآخر بل كان إبراهيم عليه السلام يمنعه أشدّ المنع.

وهذا الاستدلال ضعيف لأن من المحتمل أن يقال: إبراهيم كان ملكا وسلطانا في الدين والتمكن من إظهار المعجزات، وذلك الكافر كان قادرا على الظلم فلهذا السبب أمكنه قتل أحد الرجلين.

وأيضا فيجوز أن يقال: إنما قتل أحد الرّجلين قودا أو كان الاختيار إليه واستبقى الآخر إما لأنه لا قتل عليه أو بذل الديّة واستبقاء. وأيضا قوله:"أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ"خبر ووعد ولا دليل في القرآن على أنه فعله.

(1) الذهاب زيادة يقتضيها السياق.

(2) هو حاتم بن عنوان أبو عبد الرحمن المعروف بالأصم، زاهد اشتهر بالورع والتقشف، له كلام مدون في الزهد والحكم، من أهل بلخ، زار بغداد واجتمع بأحمد بن حنبل، وشهد بعض معارك الفتوح، مات عام (237) ه‍، وكان يقال حاتم الأصم لقمان هذه الأمة. راجع: تاريخ بغداد من (241) : (8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت