فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 866

ثم القائلون بهذا القول أجابوا عن دلائل القائلين بالقول الأول:

أما الحجة الأولى: وهي التمسك بقوله تعالى: فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا [1] فجوابها أن هذه الآية دالّة على حصول الملك لآل إبراهيم وليس فيها دلالة على حصول الملك لإبراهيم.

وأما الحجة الثانية: وهي قوله لا يليق بحكمة الله أن يؤتي الكفار الملك فجوابها أن المراد من الملك التمكين والقدرة والبسطة في الدنيا، والحسّ يدلّ على أنه تعالى قد يعطي للكافر هذا المعنى.

وأيضا فلم لا يجوز أن يقال أنه تعالى أعطاه الملك حال ما كان مؤمنا ثم إن بعد ذلك كفر.

وأما الحجة الثالثة: وهي قولهم عود الضمير إلى أقرب المذكورين واجب فجوابها أن هذا معارض بما أنّ الروايات الكثيرة وردت بأنّ الملك هو الذي حاجّ إبراهيم والله أعلم.

أما قوله: إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ [2] ففيه مسائل:

المسألة الأولى: الظاهر أن هذا الكلام جواب عن سؤال سابق غير مذكور؛ وذلك لأن من المعلوم أن الأنبياء عليهم السلام إنّما بعثوا للدعوة، والظاهر أنه إذا ادعى الرسالة فإن المدعو يطالبه أولا بإثبات أن للعالم إلها، ألا ترى أن موسى عليه السلام لما قال: إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ [3] قال فرعون:"وَما رَبُّ الْعالَمِينَ".

(1) النساء: (54) .

(2) البقرة: (258) .

(3) الزخرف: (46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت