فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 866

فاحتج موسى عليه السلام على إثبات الصانع بقوله:"رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ"فكذا هاهنا الظاهر أن إبراهيم عليه السلام ادّعى الرسالة فقال نمروذ:

من ربّك؟ فقال:"رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ"وهذه المقدمة جزم لأن الواقعة دلت عليها، ويحتمل أن إبراهيم قد ذهب إليه ودعاه أولا إلى التوحيد من غير ذكر النبوّة.

المسألة الثانية: اعلم أن دليل إبراهيم عليه السلام كان في غاية الصحة وذلك لأنه لا سبيل إلى معرفة الله إلا بواسطة أفعاله التي لا يشاركه فيها أحد من القادرين، والإحياء والإماتة كذلك لأن الخلق عاجزون عنهما والعلم بذلك بعد الاختبار ضروريّ فلا بد من مؤثر آخر غير هؤلاء القادرين الذين نراهم ونشاهدهم حتى يكون مؤثرا في الإحياء والإماتة، وذلك المؤثر إمّا أن يكون موجبا أو مختارا والأول باطل لأنه لا يلزم من دوامه وعدم تغيره دوام الأثر فكان يجب أن لا يتبدل الموت بالحياة ولا بالعكس وذلك محال.

وأيضا فإنا نرى في الحيوانات أعضاءا مختلفة الشكل والطبيعة والخاصية وتأثير الموجب بالذات لا يكون كذلك فعلمنا أنه لا بد في الإحياء والإماتة من وجود [1] موجد قادر مختار يؤثرنا بالقدرة والاختيار، وذلك هو الله سبحانه وتعالى، وهذا دليل متقن في غاية القوة، وذكره الله تعالى في مواضع من كتابه كقوله تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ [2] وسنفرد لتقريره فصلا مفردا إن شاء الله.

فإن قيل: إنه تعالى قدم الموت على الحياة في آيات منها قوله تعالى:

(1) وجود في الأصل مصححا بالهامش: موجود.

(2) المؤمنون: (12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت