فقال: وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ [1] ثم لما تمم ذكر هذه الدلائل أعاد المطلوب الذي ذكره أولا وقال: أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ [2] والمطلوب منه إثبات التوحيد ونفي الشركاء والأنداد. ثم قال بعده وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها [3] يعني أن هذه الأشياء التي ذكرناها استدلالا بها على الصانع وعلى وحدانيته فهي أيضا نعم جليلة ومنافع عظيمة في حقكم والإنسان لو استقصى في تعداد [4] نعم اللَّه عليه فإنه يعجز بالآخرة [5] وأكثر دلائل القرآن هكذا فإنها تكون دلائل من وجه ونعما من وجه آخر ومثل هذه [6] الدلائل الخفية تكون أنجع في القلب وأشد تأثيرا في الروح لأنها من حيث أنها دلائل تفيد المعرفة ومن حيث أنها نعم تفيد الانقياد للمنعم والاشتغال بشكره والخضوع لعز جلاله فإذا تعاون هذان الوجهان كمل حصول المقصود من الاعتراف بالخالق المنعم والانقياد لعز وجهه وكمال صمديته وإذا عرفت هذين النوعين من الترتيب في هذه الدلائل فنحن في هذا الكتاب [7] نرتب الدلائل على هذا [8] الوجه الثاني فنبدأ بشرح دلائل السماوات ثم نذكر دلائل الشمس والقمر ثم نذكر دلائل [9] ثم نذكر
(1) النحل: (15) .
(2) النحل: (17) .
(3) النحل: (18) .
(4) تعداد في (ب) تعديد.
(5) بالآخرة ساقط من (ب) .
(6) هذه ساقط من (ب) .
(7) الكتاب في (ب) الباب.
(8) هذا ساقط من (ب) .
(9) النحل: (15) .