قالت الملائكة له: قل: الحمد للَّه: فقال: الحمد للَّه تعالى. فقال [1] تعالى: يرحمكم اللَّه ولذلك خلقتك.
وأما أنه بني وسط أمرك على الكرم فهو قوله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ) وأما أنه بني خاتمة أمرك على الكرم فهو قوله تعالى يوم القيامة عند عجزك وشدة خوفك وعدم قدرتك على تمهيد الاعتذار يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ [2] قال بعض المفسرين: هذا تلقين للجواب والمقصود أن العبد يقول: يا رب غرني بك غاية كرمك وحلمك فلما كان أول هذا الأمر وأوسطه وآخره مبنيا على الكرم ظهر أن العبد لا يضيع في بحار كرمه ولا يخيب مع كثرة نعمه وأما أنه حيث اعترف العدو بذلك فلأن إبليس وهو أعدى الأعداء قد اعترف بذلك حيث قال: قالَ أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ [3] .
أما أنه تعالى بيّن نهاية كرامتك فهو قوله تعالى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [4] وأما أنه شبهك بالملائكة في هذه الصفة فلأنه تعالى وصف الملائكة بالكرم فقال في صفة جبريل عليه السلام: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [5] وقال في صفة يوسف عليه السلام: إِنْ هذا إِلّا مَلَكٌ كَرِيمٌ [6] وقال في صفة الملائكة عليهم السلام الذين كانوا ضيف إبراهيم عليه السلام فقال تعالى: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ [7]
(1) زيادة يقتضيها السياق.
(2) الانفطار: (6) .
(3) الإسراء: (62) .
(4) الحجرات: (13) .
(5) الحاقة: (40) .
(6) يوسف: (31) .
(7) الذاريات: (24) .