وقال تعالى في صفة جميع الملائكة: بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ [1] .
ثم هاهنا حقيقة وهي أنه تعالى قال في بيان صفة الملائكة (إنهم مكرمون) من غير التشديد وقال في حق البشر وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ [2] ذكره مع التشديد والمقصود من هذا التشديد بيان تكثير الكرامات في حق التشديد وقال أبو يزيد البسطامي رحمه اللَّه: إن أنواع كرامات اللَّه في حق البشر غير متناهية ألا ترى إلى قوله تعالى: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها [3] فهذا على سبيل الإجمال وأما على سبيل التفصيل فمن وجوه:
الأول: أنه يمطر كل ساعة على المتوكلين مطر الكفاية دليله قوله تعالى:
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [4] وكل مؤمن فهو متوكل على اللَّه بدليل قوله تعالى: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ [5] وقال عن الصحابة رضي اللَّه عنهم إنهم قالوا: فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ [6] ومنها أنه يمطر كل ساعة على المطيعين مطر المودة، قال تعالى سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا [7] .
ومنها أنه يمطر على المجتهدين مطر الهداية، قال اللَّه تعالى: وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [8] .
(1) الأنبياء: (26) .
(2) الإسراء: (70) .
(3) إبراهيم: (34) .
(4) الطلاق: (3) .
(5) التوبة: (129) .
(6) آل عمران: (173) .
(7) مريم: (97) .
(8) العنكبوت: (69) .