الأمتعة وكذلك القلب إذا كان فيه سراج المعرفة اهتدى صاحبه إلى الشروع في الطاعات.
والثالث: إذا كان السراج في البيت انتفع بضيائه كل أحد من غير أنّ ينقص من استضاءة صاحبه بنوره شيء فكذلك كل قلب كان فيه سراج المعرفة ينتفع بنوره غير صاحبه من غير أنّ ينقص من نور صاحبه شيء.
الرابع: أنّ السراج إذا كان في البيت وكان موضوعا في كوة مسدودة بزجاجة أضاء داخل البيت وخارجه فكذلك سراج المعرفة في القلب يضيء داخل القلب وخارجه حتى يظهر نوره على الأذنين والعينين واللسان فيظهر فنون الطاعات من هذه الأعضاء وإليه الإشارة بقوله عليه أفضل الصلاة والسلام:
اللهم اجعل في قلبي نورا وفي سمعي نورا وفي بصري نورا وفي عظمي نورا وفي مخي نورا [1] .
الخامس: أنّ البيت إذا كان فيه سراج كان صاحبه مستأنسا مسرورا فإذا طفئي السراج صار مستوحشا فكذا القلب ما دام فيه سراج المعرفة كان صاحبه مستأنسا مسرورا وإذا فارقه - والعياذ باللَّه - صار حزينا مغموما. قال اللَّه تعالى فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ. [2]
السادس: أنّ جرم السراج صغير وضؤوه منتشر في كل جانب وكذلك ضوء المعرفة ينتشر من القلب إلى جميع الجوانب كما قال اللَّه تعالى
(1) الحديث رواه البخاري في كتاب الدعوات، ومسلم في المسافرين (181) - (187) بسنده عن ابن عباس والترمذي في الدعوات (30) ، وأحمد بن حنبل في المسند (284) ، ج (1) .
(2) الأنعام: (125) .