فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 866

فلّما كان سبحانه وتعالى هو القادر الفاعل للمواد والموجد لها دلّ [1] ذلك على أن فاعليّته غنية [2] عن سبق المواد.

الثاني: أن العباد إذا تصرفوا في مادة فهم لا يتصرفون في ذات تلك المادة؛ فالنجار يتصرف في الخشب، ولكن الخشب باق في حال ذلك التصرف، والصائغ يتصرف في الذهب ولكن الذهب باق في تلك الحالة.

أمّا الحقّ جلّ جلاله فإنه يتصرّف في المواد ويغيرها في أنفسها، ألا ترى أن الله يقلب الطين غذاء، ويقلب الغذاء نطفة، ويقلب النطفة علقة، والعلقة مضغة، والمضغة عظاما.

وأيضا خلق البشر من التراب كما قال تعالى: إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ [3] فركّب من التراب لحما ودما، وصورة التراب غير باقية في شيء منها. ويخلق الحيوان من الماء كما قال تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ [4] وصورة المائيّة غير باقية فيها، وخلق عيسى عليه السلام من نفخ جبريل عليه السلام؛ ولذلك كان عيسى عليه السلام يصور الحيوانات، وينفخ فيها فتصير حيّة، وصورة الهوائية ما كانت باقية فيها.

وخلق الجان من مارج من نار وصورة النار غير باقية فيها وخلق ناقة صالح من الحجارة وصورة الحجريّة غير باقية وخلق الثعبان من عصى موسى وصورة الخشبيّة غير باقية، وخلق حواء من ضلع آدم عليه السلام وما كانت صورة العظميّة باقية.

(1) دلّ: زيادة يقتضيها السياق.

(2) فاعليته غنية في الأصل: فاعله غني.

(3) آل عمران: (59) .

(4) النور: (45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت