فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 866

فثبت أنه سبحانه وتعالى يقلب المواد عن ذواتها من حالة إلى أخرى وسائر الفاعلين ليسوا كذلك فظهر الفرق.

والفرق الثالث: إن كل الفاعلين يفتقرون في فاعليتّهم إلى توسط الآلات؛ فالنجار لا بد له من منشار وقدوم والخياط لا بد له من إبرة ومقراض، والحق سبحانه وتعالى غني عن الآلات والأدوات؛ لأنه فاعل الآلات والأدوات، فلو افتقرت فاعليته إلى الآلة لزم التسلسل.

والفرق الرابع: أنّ سائر الفاعلين لا يمكنهم أن يفعلوا فعلا إلا بمماسة وملاقاة بين الفاعل وبين محل الفعل فإن لم تحصل المماسة أصلا عجز عن الفعل فيه والحق سبحانه وتعالى هو المتصرف في العرش إلى ما تحت الثرى من غير مماسة ولا مجاورة ولا مقاربة.

والفرق الخامس: أنّ كل من فعل فعلا فإنه لا يفعله إلا بمهلة وتدريج، وزمان بعد زمان، والحق سبحانه وتعالى غني عن المهلة والزمان، كما قال تعالى: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [1] وقال أيضا:

وَما أَمْرُ السّاعَةِ إِلّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ [2] والمعنى إني أميّتهم عند النفخة الأولى في أقل من لمحة البصر وأحييهم عند النفخة الثانية في أقل من لمح البصر، وأردّ في هذه اللحظة اللطيفة جميع الأرواح إلى أشباحها الأصليّة من غير غلط ولا خلل، وإنما أمكن ذلك لكونه تعالى قادرا على جميع المقدورات عالما بجميع المعلومات.

الفرق السادس: أنّ كل من فعل فعلا فإنه يتعب بسبب ذلك ويشق عليه،

(1) النحل: (40) .

(2) النحل: (77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت