فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 866

والحق سبحانه وتعالى يدبر من العرش إلى ما تحت الثرى في تخليق ذواتها وإيجاد صفاتها من غير تعب ولا نصب؛ قال تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ [1] وقال: أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ [2] .

فإن قيل: أليس إنه تعالى قال في الإعادة: أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ [3] ، وهذا يقتضي نوعا من التعب في الخلق الأوّل.

قلنا: هذا إنّما ذكره على حسب المعتاد، فإن في العادة الابتداء أصعب من الإعادة، فلمّا سلّمنا إنه لا تعب في الابتداء فبأن لا يمتنع له الإعادة الأولى.

الفرق السابع: إن كل فاعل فعل فعلا فأنّه يتغيّر أولا في نفسه ثم بسبب تغيّره يحصل الفعل خارج ذاته كالكاتب فأنّه ما لم يحرّك أصابعه لا يمكنه أن يكتب.

والحق سبحانه وتعالى منزه عن ذلك، ولو توقفت فاعليّته على حدوث تغير في ذاته لكان المحدث لتلك الحالة المتغيّرة هو الله سبحانه وتعالى فكان [4] يفتقر إحداث تلك الحالة إلى حدوث حالة أخرى ولزم التسلسل وهو تعالى غير مفتقر يغني ويفقر ويمرض ويبرئ ويميت ويحيي ويسعد ويشقي ويطعم ويسقي ويدبر السماوات والأرضين من غير معين فالبحار والجبال والدواب والذوات والصفات تحت تدبيره ومشيئته وهو منزّه في ذاته وصفاته من أنواع التغير والتحول والزوال والحركة والانتقال لا يعلم ما هو إلا هو.

(1) ق: (38) .

(2) ق: (15) .

(3) الروم: (27) ويوجد في الأصل بعد الآية (أي عندكم) .

(4) فكان في الأصل فكأنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت