فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 866

السمع عبارة عن الجد والاجتهاد في تحصيل تلك الإدراكات ومن المعلوم انه لا بد من الأمرين معا فكان أو هاهنا بمعنى الواو.

والجواب أن ما ذكرتم محتمل ولكن يمكن أيضا إجراء الآية على ظاهرها وذلك لأن القوى العقلية قسمان منها ما يكون في غاية الكمال والصفاء ويكون مخالفا لسائر العقول بالكمية والكيفية أما الكمية فلأن تركب تلك المقدمات البديهية والحسية والتجريبية لها أكثر وأما بالكيفية فلأن تركب تلك المقدمات على وجه مساق إلى النتائج الخفية ومثل هذه القوة العقلية يستغنى في معرفة حقائق الأشياء عن التعلم والاستعانة بالغير إلا أن مثل هذا يكون في غاية الندرة.

وأما القسم الثاني: وهو الذي لا يكون كذلك فهو يحتاج في اكتساب العلوم النظرية إلى التعلم والاستعانة بالغير والتمسك بالقانون الصناعي الذي يعصمه عن الخلل والزلل. إذا عرفت هذا فقوله تعالى (إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ) إشارة إلى القسم الأول وإنما ذكر القلب بلفظ التنكير ليدل ذلك على الكمال [1] التام بدليل قوله تعالى وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النّاسِ عَلى حَياةٍ [2] أي على حياة [3] عظيمة طويلة المدة فكذا هاهنا قوله لمن كان له قلب كامل في قوة الإدراك عظيم الدرجة في الاستعداد بمعرفة الحقائق وأما قوله (أو ألقى السمع وهو شهيد) فهو إشارة إلى القسم الثاني الذي يفتقر إلى الكشف والاستعانة بالغير وهذا من الأسرار التي عليها بناء أصل العلم المنطقي وقد لاح بتوفيق اللَّه في هذه الآية. فلما كان القسم الأول نادرا جدا وكان الغالب هو القسم الذي يفتقر إلى الكشف والاستعانة بالغير وهذا من الأسرار الذي عليها بناء أصل العلم المنطقي

(1) في المخطوط (كمال) .

(2) البقرة: (96) .

(3) أي على حياة زيادة من (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت