فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 866

من أفق المشرق فإنه يطلع مستنيرا متلألئا مثل النار لا في نوره كدورة ولا غبرة ولا ظلمة وإذا نظرنا إليه وهو في أفق الغرب تراه قد ذهب نوره ورونقه حتى إن الشمس مع عظم جرمها وكمال نورها إذا قربت من الغروب فإنه يذهب نورها وإذا اعتبرنا هذه الأحوال علمنا أن أول طلوع الشمس يشبه ولادة الصبي ولذلك فإن أهل النجوم جعلوا الدرجة الطالعة من الفلك دليل الحياة قالوا: كما أن الولد ظهر في هذا العالم بعد أن كان غير ظاهر كذلك ظهرت هذه الدرجة في تلك الساعة بعد أن كانت غير ظاهرة فلما حصلت المشابهة بينهما من هذا لوجه جعل تلك الدرجة دليلا على حياته، ثم إن الكوكب بعد طلوعه يزداد كل لحظة تصاعدا قوة [1] ونورا واستعلاء وكمالا ولا يزال كذلك إلى أن يقترب من وسط السماء وإلى هذا الوقت يشبه حاله حال الآدمي في زمان النشوء والنماء ثم إذا قربت الشمس في وسط السماء فهنالك يبقى زمانا على حالة واحدة لا يشاهد فيها أثر الارتفاع ولا أثر الانخفاض وهذه الحالة من الشمس وسائر الكواكب تشبه حال الإنسان في زمن الشباب ومدة الوقوف وهي المدة التي لا تظهر فيها زيادة ولا نقصان ثم إن الشمس والكواكب بعد ذلك يقع في الربع الغربي من الفلك ولا تزال يأخذ به الانحطاط قليلا إلا أنه لا يظهر بسبب ذلك الانحطاط نقصان في نورها وقوتها وحرارتها وهذه الحالة من الكوكب تشبه الإنسان في سن الكهولة وآخر هذا الوقت هو أول وقت صلاة العصر ثم من بعد صلاة العصر تأخذ قوة الشمس في النقصان الظاهر والانحطاط البيّن فينقص نوره ويقل ضوئه ويعظم امتداد ظله ولا يزال تتزايد هذه النقصانات إلى أن يصل الكوكب إلى أفق الغرب وهذه الحالة في الشمس والكوكب تشبه حال الإنسان في سنّ الشيخوخة وأما غروبها في أفق المغرب فلا يكون إلا بعد ذهاب نورها واصفرار لونها

(1) في الأصل وقوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت