فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 866

ونقصان قوتها وارتعاش ذاتها وسقوطها في النظر على وجه الأرض ثم إنها تغرب فتصير فكأنها فنيت وبطلت وهذه الحالة تشبه حال الإنسان عند الموت فإنه أولا يذهب نور وجهه ويبطل حسن صورته ويصفر لونه وتضعف قواه ويأخذ بالارتعاش [1] والضعف ثم يسقط على وجه الفراش بحيث إنه لا يمكنه أن يرفع رأسه ثم يموت بعد ذلك فهذه الأحوال الأربعة للشمس والقمر وسائر الكواكب تشبه الأحوال الأربعة لكل حيوان ونبات نعني من النمو وسنّ الوقوف وسنّ الكهولة وسنّ الشيخوخة ثم يحصل الموت بعد ذلك ثم إن الشمس إذا غربت بقيت آثارها في أفق المغرب وهو الشفق ثم بعد ذلك يزول ذلك الشفق ولا يبقى في هذا العالم من آثار الشمس شيء البتة. وهذا يشبه أن الإنسان إذا مات بقي بعد الموت ذكره وآثاره أياما قليلة ثم إنه يبطل ذلك الذكر وتلك الآثار ولا يبقى في الدنيا منه أثر ولا خبر فهذه الأحوال الخمسة للإنسان. فلهذا السبب أوجب الشارع الحكيم الصلوات الخمس في هذه الأوقات الخمسة وما أحسن هذا الترتيب وما أشدّ مطابقة الحكمة الشرعيّة النبوية على الحكمة العرشية الروحانية.

واعلم أنه متى تأملت في جميع الأجرام العلوية والسفلية والإبداعية والعنصرية ظهر لكل عاقل إنها عند الشروق والتصاعد آخذة في الكمال بعد أن كانت ناقصة وعند الانحدار من وسط السماء إلى نهاية الغروب أخذت في النقصان بعد أن كانت كاملة وتوارد هذه النقصانات بعد الكمالات والكمالات بعد النقصانات على سبيل الدوام والاستمرار يدل على أنه لا كمالات لها بذواتها من أنفسها بل هي تحت تسخير مسخّر وتدبير مدبّر قاهر يتصرف فيها بقدرته ويجريها على حسب إرادته ومشيئته له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين.

(1) في الأصل الارتعاش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت