فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 866

البحث الثاني في الشروق والغروب وهو أن حال ما يأخذ ذلك الكوكب في الغروب نرى كوكبا آخر في مقابلته وترى كوكبا آخر فيطلع وهو آخذ في الارتفاع والتصاعد وكوكبا آخر قد وصل إلى وسط السماء وكوكبا آخر قد وقع في الربع الغربي وقرب من الغروب فاذا اعتبرت هذه الأحوال نراها متشابهة لأحوال الخلق في هذا العالم فإنسان يموت وإنسان يولد وثالث في تلك الساعة يكون طفلا ورابع شاب وخامس كهل وسادس شيخ وكما أن كواكب السماء مختلفة الأحوال فبعضها سعد وبعضها نحس وبعضها قويّ النور وبعضها أضعف وبعضها قريب من وسط الفلك وبعضها واقع في أطراف الفلك وبعضها في الشرق وبعضها في الوبال والهبوط والخلو عن الحظوظ فكذلك نرى أشخاص هذا العالم بعضهم في السعادة وبعضهم في النحوسة وبعضهم في الغنى وبعضهم في الفقر وكذا القول في الدولة والعلو والذل والسقوط وكما أن مدبّر العالم العلوي دبّر نظام تلك الكواكب مع اختلافها في الطلوع والغروب والنورانية والضعف من غير أن يختلّ شيء من أحوالها فكذلك تدبّر أحوال أشخاص العالم السفلي مع اختلافهم في السعادة والشقاوة والغنى والفقر وعند هذا تلوح لك شمة من أسرار قوله تعالى: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [1] وقوله: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ [2] .

وتمام الكلام في هذه المباحث العميقة ما إليه الإشارة في سورة الأعراف: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّه

(1) الرحمن: (29) في الأصل يوجد بعده وقوله"لا يشغله شأن عن شأن".

(2) السجدة: (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت