فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 866

على الحكم البالغة والمعاني الدقيقة الشريفة ثم أشد الزنادقة عداوة وأكثرهم علما بوجوه الفصاحة والبلاغة اعترفوا بالعجز عن معارضة هذه الآيات المشتملة على ذكر الذباب وكان ذلك جاريا مجرى معجزة أخرى لمحمد صلّى اللَّه عليه وسلّم، وفي الآية سؤالان:

الأول: الذي ذكره الله تعالى في هذه الآية ليس بمثل فكيف سماه مثلا.

الجواب: لما كان المثل في الأكثر نكتة عجيبة غريبة جاز أن يسمى كل ما كان كذلك مثلا.

السؤال الثاني: قوله تعالى"ضُرِبَ مَثَلٌ"يفيد أن هذا الكلام المذكور ليس كلام الله تعالى بل هو كلام لبعض المتقدمين وذلك يجر إلى القرآن العظيم أعظم وجوه الطعن.

الجواب: لما كان الكلام المذكور في هذه الآية في غاية القوة والبعد عن الشبهة كان ذلك الأمر المعلوم من قبل لا جرم كان ذكره بمنزلة إعادة أمر قد تقدم. أما قوله تعالى"فَاسْتَمِعُوا لَهُ"أي تدبروا حق التدبر لأن نفس السماع لا ينفع، إنما النافع هو التدبر والتأمل، ثم إنه تعالى احتج بأمر الذباب على إبطال مذهب عبدة الأوثان. فقال:"إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ"والمعنى أن هذه الأصنام لو اجتمعت بأسرها وأجمعها لما قدرت على خلق الذبابة مع ضعفها فكيف يكون بالعاقل الاشتغال بالعبادة لمثل هذا الشيء وقوله تعالى"لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ"نصب على الحال كأنه قال تعالى يستحيل أن يخلقوا ذبابا حال اجتماعهم فكيف حال انفرادهم ثم قال"وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ"فالمعنى كأنه سبحانه قال اترك حديث الخلق والإيجاد واذكر ما هو أسهل منه فإن الذباب إن سلب منها شيئا لا يقدر على استنقاذ ذلك الشيء من الذباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت