فهرس الكتاب

الصفحة 777 من 866

واعلم أن المقصود من هذا الاستدلال يظهر من وجوه:

الحجة الأولى: أن فعل العاقل لا بدّ أن يشتمل على فائدة، وتعظيم هذه الأصنام لا فائدة منه لأنها جمادات لا تضر ولا تنفع والاشتغال بالعبث محظور عند أولي العقول.

الحجة الثانية: أن العبادة غاية التعظيم، والإنسان أشرف من الجماد وإقدام الأشراف على غاية التواضع لها محض خلاف العقل.

الحجة الثالثة: أنهم لما عظموا الأوثان غاية التعظيم لم يقدروا على أن يعظموا الخالق تعظيما أزيد من ذلك فحينئذ يلزم حصول التوبة في التعظيم بين مدبر السماوات والأرض وبين مدبر تلك الأحجار والجمادات وذلك غاية السفاهة، أما قوله:"ضَعُفَ الطّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ"ففيه أقوال:

الأول: المراد منه الصّنم والذباب، فالصّنم كالطالب من حيث لو طلب أن يخلقه أو يستنقذ منه ما أسلب منه لعجز عنه والذباب بمنزلة المطلوب.

الثاني: أن الطالب عابد الوثن والمطلوب نفس الصّنم وهذا أقرب لأن كون الصنم طالبا ليس على سبيل التقدير أمّا هاهنا فعلى سبيل التحقيق.

الثالث: أن يكون معنى ضعف لا من حيث القوة لكن لظهور قبح هذا المذهب وما أضعف هذا الوجه. أما قوله تعالى: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [1] فالمعنى ما عظموا الله حق تعظيمه. حيث جعلوا هذه الأصنام على نهاية خساستها شريكة لخالق السماوات والأرض في العبودية.

واعلم أن منشأ جميع الشبهات هو القول بالتشبيه فالتشبيه بالذات باطل

(1) الأنعام: (91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت