كما تقول المجسمة والتشبيه بالصفات باطل كما تقول الكلابيّة والتشبيه في الأفعال باطل كما تقول المعتزلة.
قال الإمام أبو القاسم الأنصاري - رحمه الله: أنه سبحانه جبار النعت عزيز الوصف فالأفهام لا تصوره والأحكام لا تقدره والعقول لا تمثله والأزمنة لا تدركه والجهات لا تحويه ولا تحده. صمدي الذات سرمدي الصفات. أما قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [1] فاعلم أنه تعالى ذم الأصنام [2] بأشياء ثم أثنى على نفسه بأضدادها، فالأول أنه تعالى لما قال في هذه الآية في حق الأصنام"ضَعُفَ الطّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ"فوصفها بالضعف ووصف نفسه بالقوة فقال:"وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا".
والثاني: قال في حقها"وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ"فقال لنفسه وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو.
والثالث: أنه تعالى قال لها: فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ [3] وقال لنفسه ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [4] .
والرابع: قال في حقها لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ [5] وقال لنفسه فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ [6] .
والخامس: قال في حقها وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ [7] .
(1) الحج: (40) .
(2) الأصنام في المخطوط الأصناف.
(3) الأعراف: (194) .
(4) غافر: (60) .
(5) الحج: (13) .
(6) الحج: (78) .
(7) الأعراف: (198) .