فهرس الكتاب

الصفحة 779 من 866

وقال لنفسه لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ [1] .

والسادس: قال في حقها إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ [2] وقال لنفسه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [3] .

البحث الثاني: في آثار حكمة الله تعالى في خلق الذباب اعلم أن أكثر الأحوال المذكورة في البعوض عائد في الذباب ثم إنّا نخصه بمزيد وجوه:

الأول: أن في الذباب ثلاثة أنواع من المنافع الدينية.

أحدها: ما يدل على التوحيد من وجهين الأول من جملة من يسبح الله تعالى وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [4] فهو يسبح الله بحالته ولا تعصيه بعمله البتة وأما الكافر فهو إن كان يسبح الله بدلائل خلقته ولكنه ينكره بلسانه وتعصيه بأعماله فكان الذباب مع غاية حقارته خيرا من الكافر.

الثاني: أنه تعالى جعل الذباب حجة على بطلان مذهب عبدة الأوثان فقال"وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ"فمعبوداتكم لا يقدرون على خلق الذباب ولا على ذبّهم عن أنفسهم ولا عن استرجاع ما سلبها الذباب عنهم ومن كان في الضعف والعجز هكذا فكيف يستحق أن يعبد.

وثالثها: فهو أن الذباب يدل على النبوة فلأنه صح في الأخبار أنه ما كان تقع البعوض ولا الذباب على جسد رسول الله صلّى اللَّه عليه وسلّم. فإنه كان أعزّ على الله من أن يكون جسده مركبا للبعوض والذباب أو دمه مشربا لهما فكون [5]

(1) الأنعام: (103) .

(2) الأعراف: (194) .

(3) الشورى: (11) .

(4) الإسراء: (44) .

(5) فكون في المخطوط فيكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت