فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 866

هذين الحيوانين مسلطين على كل الخلائق مع كونهما ممنوعين عنه على التعيين من أقوى البينات وأظهر المعجزات.

ورابعها: فهو أن الذباب يدل على طهارة الصحابة روى أن المنافقين لما طعنوا في عائشة - رضي الله عنها - ونسبوها إلى الفاحشة حصل الغم العظيم في قلب رسول الله صلّى اللَّه عليه وسلّم فدخل عمر ابن الخطاب على رسول الله صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال له يا عمر ما قولك في هذه الواقعة فقال يا رسول الله أنا قاطع بكذب المنافقين فقال عليه السلام وما الدليل عليه فقال عمر الدليل عليه أن الله عصمك عن وقوع الذباب عن جلدك فلما تفكرت علمت أن السبب أنها تجلس على النجاسات فتلطخ أرجلها فالله سبحانه عصم جلدك عن ذلك القدر من القاذورات فكيف لا يعصمك عن كل ما يكون متلطخا بالفواحش والسيئات؟ فاستحسن رسول الله صلّى اللَّه عليه وسلّم ذلك ثم دخل عثمان فسأله عن هذه الواقعة فقطع بكذب المنافقين فطلبه بالدليل فقال عثمان الدليل عليه أن الله تعالى ما أوقع ظلك على الأرض ثم تفكرت فعلمتك أن السبب فيه أنه لو وقع ظلك على الأرض فربما وضع فكيف يمكن الأجنبي من تلويث عرض زوجتك؟ ثم دخل علي فسأله عن الواقعة فقطع بكذب المنافقين فطالبه بالدليل فقال الدليل عليه أنّا كنا نصلي خلفك فنزعت في أثناء الصلاة رجلك عن نعلك فنزعنا أيضا أرجلنا عن نعالنا فلما تممت الصلاة قلت لنا لم نزعتم أرجلكم عن نعالكم قلنا فعلت ذلك فوافقنا فقلت إنما فعلت ذلك لأن جبريل عليه السلام أخبرني أن عليه قذرا فلما أمرك الله بإخراج ذلك النعل عن رجلك بسبب ما التصق به من القذارة فكيف يليق بهذه العناية أن لا يأمرك بإخراجها بتقدير أن تكون ملطخة بشئ من الفواحش فطاب قلب الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم عند سماع هذه الدلائل ثم أنزل الله تعالى الآيات الدالة على طهارتها وبراءتها عن الفواحش والمقصود من رواية هذا الخبر أن الذباب وإن كانت ملطخة ملوثة إلا أنه دلت على براءة عائشة - رضي الله عنها - عن كل لوث، وهذا يقتضي كون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت