مَوْتِها) وهو الدليل الخامس ثم قال (وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ) وهو الدليل السادس ثم قال:
(وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ) وهو الدليل السابع ثم قال (وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) وهو الدليل الثامن.
ثم لما ذكر هذه الدلائل الثمانية مدح المتفكرين والمتأملين فقال لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [1] والمقصود أنه سبحانه وتعالى احتج بخلقة الحيوانات المختلفة على وجود الصانع الحكيم وهو قوله وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ ولما كان الأمر كذلك وجب علينا أن نبحث عن وجود دلالة هذا الدليل. فنقول الاختلاف في أبدان الحيوانات وفي صفاتها ظاهر ونحن نشير إلى بعضها ثم نستدل بها على وجود الصانع الحكيم.
فاعلم أن الاختلاف في الحيوانات حاصل من وجوه لا يحيط بها علم البشر، إلا أننا نشير إلى بعض تلك الوجوه فالأول الاختلاف الحاصل في صورها وأشكالها.
فأحدها الاختلاف الحاصل في الجلدة الظاهرة وذلك لأن بعضها كالسلحفاة يحيط به صدف وبعضها كالسمك على جلده فلوس وبعضها على جلده شوك كالقنفذ وبعضها على ظاهرها ريش وجناح كالطير وبعضها على ظاهره شعور ووبر وصوف كالبهائم والأنعام والسباع وبعضها يكون عاريا عن كل ذلك كالإنسان وثانيها الاختلاف في الألوان والأشكال فمنها ما يكون ملونا بلون واحد وهو الإنسان ومنها ما يكون ملونا بلونين كالفرس الأبلق ومنها ما يكون ملونا
(1) البقرة: (164) .