والانشراح والعلم عبارة عن إنشراح الصدر قال اللَّه تعالى: أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [1] .
فثبت أن صاحب التقليد لا يكون عارفا ولا عالما، وهل يكون مسلما؟ فيه الخلاف المشهور بين الأمة.
الطبقة الثالثة: الذين ضموا إلى الاعتقاد بالقلب معرفة الدلائل الإقناعية المقوية لذلك الاعتقاد إلا أن تلك الدلائل لا تكون برهانية يقينية بل إقناعية ظنية.
(الطبقة الرابعة) : الذين اثبتوا تلك العقائد بالدلائل القطعية والبراهين اليقينية إلا أنهم لا يكونون من أرباب المشاهدات والمكاشفات ولا من أصحاب التجلي وأرباب مطالعة (الأنوار) الإلهية.
ثمّ اعلم أن الإقرار باللسان له درجة واحدة أما الاعتقاد بالقلب فله درجات مختلفة بحسب قوة الاعتقاد وضعفه وعدمه ودوامه، وكثرة تلك الاعتقادات وقلتها؛ فإن المقلد ربما كان مقلدا في مجرد أن اللَّه تعالى واحد وربما زاد عليه، فكان مقلدا في ذلك وفي أن صانع العالم عالم وقادر.
واعلم أن كلما كان وقوف الإنسان على هذه المطالب أكثر كان تشويش أمر التقليد [2] عليه أكثر؛ وذلك لأن القلب إذا حصل له شعور بهذه المطالب
(1) الزمر: (22) .
(2) التقليد: هو اتباع الإنسان غيره فيما يقول أو يفعل معتقدا الحقيقة فيه من غير نظر إلى دليل، كأن هنا المتبع جعل قول الغير أو فعله قلادة في عنقه أو هو مقبول قول حجة ولا دليل. يقول الغزالي: من شرط المقلد أن يعلم أنه مقلد فإذا علم ذلك انكسرت زجاجة تقليده. والتقليد: هو ما وصل إلينا من العادات والعقائد وأمور العبادات خلفا عن سلف.