فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 866

وحصل له وقوف على مشاهدة المباحث مال إلى العلم وكره التقليد فتعسر عليه التقليد.

وأما المرتبة الثالثة وهي تقوية الاعتقاد بالدلائل الإقناعية فمراتب الخلق فيها متفاوتة وغير مضبوطة.

وأما المرتبة الرابعة وهي الترقي من الدلائل الإقناعية إلى البرهانية [1] القطعية فالأشخاص الذين يكونون واصلين إلى هذه الدرجة يكونون في غاية القلة ونهاية الندرة؛ لأن ذلك يتوقف على معرفة شرائط البراهين واستعمالها في المطالب وذلك في غاية العزة.

وأما المرتبة الخامسة وهم أصحاب المشاهدات والمكاشفات فنسبتهم في القلة إلى أصحاب البراهين القطعية كنسبة أصحاب البراهين القطعية إلى عوام الخلق.

واعلم أن عالم المكاشفات لا نهاية لها؛ لأنه عبارة عن سفر العقل في مقامات جلال اللَّه ومدارج عظمته، ومنازل كبريائه وقدسه.

ولما كان لا نهاية لهذه المقامات فكذلك لا نهاية للسفر في تلك المقامات.

واعلم أن الإنسان إذا انكشف له أسرار لا إله إلا اللَّه أقبل على اللَّه واخلص في عبادته ولم يلتفت إلى أحد سواه، فلا يرجو غيره ولا يخاف غيره، ولا يرى الضر والنفع إلا منه فانقطع بالكلية ممن دونه وتبرأ من شرك الباطن كما قد تبرأ من شرك الظاهر، وذلك كله موجب كلمة التوحيد ولهذا

(1) البرهانية: نسبة إلى البرهان وهو الحجة الفاصلة البينة وهو عند الأصوليين ما فصل الحق عن الباطل وميز الصحيح من الفاسد. والبرهان قياس مؤلف من يقينيات لإنتاج يقيني. راجع النجاة، ص (103) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت