فحصل التساوي بينهما ويحصل التساقط ويبقى القدر الزائد بمقدار الناقص فحصل التساوي بينهما ويحصل التساقط ويبقى القدر الزائد خاليا عن المعارض فيؤثر لا محالة أثرا ما، وكما لا يضيع مثقال ذرة من الطعام والشراب والدواء عن أثر في الجسد كذلك لا يضيع مثقال ذرة من الخير والشر عن أثر في التقريب من باب اللَّه والتبعيد منه فإذا جاء بما يقربه شبرا ما يبعد شبرا (فقط) [1] عاد إلى ما كان: لا عليه ولا له وإن كان أحد الفاعلين مما يقربه شبرين والفعل الثاني مما يبعده شبرين واحدا يصل لا محالة له شيء.
واحتج من زعم أن المشوب لا ثواب عليه بوجهين:
الحجة الأولى: ما روى أن رجلا سأل النبي صلّى اللَّه عليه وسلم عمن يصطنع المعروف ثم يحب أن يحمد عليه [2] فيؤجر فلم يدر ما يقول حتى نزل قوله تعالى: فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا [3] .
الحجة الثانية [4] : ما روى أبو هريرة أنه عليه السلام قال لمن أشرك في عمله: (خذ أجرك ممن عملت له) . وعن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم: أن اللَّه تعالى يقول: (أنا أغنى الأغنياء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه غيري تركت نصيبي لشريكي) [5] . والجواب عن الحجة الأولى [6] : أنها محمولة على ما إذا أتى بالعمل لغرض الدنيا فقط والجواب عن الثانية أن لفظ الشرك محمول على تساوي الداعيتين وقد بيّنا أن عند التساوي ينحبط كل واحد منهما بالآخر.
(1) فقد في الأصل وقد.
(2) عليه: ساقط من (ب) .
(3) الكهف: (110) ، والحديث في صحيح مسلم (( 2985 ) )بمعناه في حديث أبي هريرة.
(4) الحجة الثانية إلى قوله عملت له ساقط من (ب) .
(5) انظر تفسير ابن كثير (( 108) / (3 ) )والدر المنثور (( 253) / (4) - (254 ) )للسيوطي.
(6) والجواب عن الحجة الأولى إلى قوله وثالثها قوله: وحسن قولا الخ ساقط من (ب) .