فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 866

معرض السؤال والجواب. فإن قال قائل لا بد، في رعاية النظم بين آخر الكلام وأوله وهاهنا ذكر اللَّه تعالى تولد الإنسان من النطفة فقال الذي خلق .. خلق الإنسان من علق ثم ذكر بعده:

علم الإنسان ما لم يعلم، فأي مناسبة بين هذين الأمرين؟

والجواب أن أخس المراتب وأدناها العلقة وذلك لأنه يستقذرها كل أحد وأعلى المراتب وأشرفها كون الإنسان عالما محيطا بحقائق الأشياء، كأنه قال تعالى: عبدي: تأمل إلى أول حالك حيث كنت علقة وهي أخس الأشياء وإلى آخر حالك حيث صرت ناطقا عالما بحقائق الأشياء وهو أشرف المراتب حتى يظهر لك أنه لا يمكن الانتقال من تلك الحالة الخسيسة إلى هذه الدرجة الرفيعة الشريفة إلا بتدبير أقدر القادرين وأحكم الحاكمين سبحانه وتعالى عن قول الظالمين.

وثانيها أنه تعالى في أول سورة البقرة مدح المؤمنين من أول السورة إلى قوله الم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [1]

ثم ذم الكافرين في آيتين أولهما قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ إلى قوله وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [2] . ثم ذم المنافقين في ثلاث عشرة آية، أولها قوله (وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ) إلى قوله (يا أَيُّهَا النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ) [3] .

ثم لما مدح المؤمن وذم الكافر والمنافق كأنه قيل هذا المدح والذم لا يستقيمان إلا بتقديم الدلائل على أسباب التوحيد والنبوة والمعاد فإن أصول الإسلام هي هذه الثلاثة فلهذا السبب

(1) البقرة: (1) - (5) .

(2) البقرة: (6) - (7) .

(3) البقرة: (8) - (20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت