بين اللَّه تعالى هذه الأصول الأربعة بالدلائل القاطعة فبدأ أولا بإثبات الصانع وتوحيده وبين ذلك بخمسة أنواع من الدلائل.
أولها: أنه تعالى استدل على التوحيد بأنفسهم وإليه الإشارة بقوله:
رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ.
وثانيهما: بأحوال آبائهم وأجدادهم وإليه الإشارة بقوله وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.
وثالثهما: بأحوال الأرض وإليه الإشارة بقوله: جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشًا [1] .
ورابعها: بأحوال السماء وإليه الإشارة بقوله: وَالسَّماءَ بِناءً [2] .
وخامسها: بالأحوال الحادثة المتعلقة بالسماء والأرض وإليه الإشارة بقوله: وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكُمْ [3] فإن السماء كالأب والأرض كالأم تنزل قطرة من صلب السماء إلى رحم الأرض فيتولد منها أنواع النبات. ولما ذكر هذه الدلائل الخمسة رتب المطلوب عليها فقال: فَلا تَجْعَلُوا لِلّهِ أَنْدادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [4] وذلك لأن هذه الدلائل تدل على وجود الصانع من وجه وعلى كونه تعالى واحدا من وجه آخر، فإنها من حيث أنها حدثت مع جواز أن لا تحدث ومع جواز أن تحدث على خلاف ما حدثت يدل على وجود الصانع القادر، ومن حيث أنها حدثت لا على وجه الخلل والفساد دلت على وحدة الصانع
(1) البقرة: (22) .
(2) البقرة: (22) .
(3) البقرة: (22) .
(4) البقرة: (22) .