فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 866

الباطل فالحق هو الموجود والباطل هو المعدوم فلما كان الحق سبحانه حقّا في ذاته ولذاته ولصفاته وكان ممتنع التغيير في حقيقته كان معرفته هي المعرفة الحقة وذكره هو الذكر الحق والدعوة إليه هي الدعوة الحقة، أما كل ما سواه فهو ممكن لذاته والممكن لذاته لا تكون معرفته واجب التحقق ولا ذكره ولا الدعوة إليه، وإذا ثبت هذا ظهر تحقيق قوله تعالى: (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ) .

واعلم أن دعوة الحق تارة تكون من الحق للحق إلى الحق وتارة تكون من الخلق للخلق إلى الخلق:

أما الأول فنقول: أما أن دعوة الحق يكون من الحق فلأنه تعالى هو دعا القلوب إلى حضرته، فلولا دعوته إلى تلك الحضرة وتوفيقه لها في ذلك الوصول وإلا فمن اين يتمكن العقل البشري من الوصول إلى جلال حضرة اللَّه تعالى، وأيضا فلأن مباداء الحركات وأوائل المحدثات تنتهي إلى قدرة اللَّه تعالى وقضائه وقدره، ولهذا المعنى قال تعالى: لِلّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ. [1]

وأما أن تلك الدعوة للحق فلقوله: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ [2] .

وأما الانتهاء إلى الحق فلقوله تعالى: وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى [3] وأما أن دعوة الحق تارة تكون من الخلق فلقوله: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ [4] ولقوله: إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِيًا يُنادِي لِلْإِيمانِ [5] .

(1) الروم: (4) .

(2) المؤمن: (16) .

(3) الشورى: (42) .

(4) السجدة: (33) .

(5) آل عمران: (193) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت