وفي الفقه الحنفي يرى الباحث موسوعات كبيرة مثل (المبسوطة) للإمام المجتهد محمد بن سهل السرخسي أملاها وهو في السجن، وكذلك الفكر الحنبلي، وجد كتاب (المغني) لابن قدامة، والمصنف لابن عقيل الحنبلي، وغير ذلك.
ثم وجدت الموسوعات في كل علم وفن من علوم العربية.
ثالثا: المكتبات أو خزائن الكتب:
كان للمكتبة في صدر الإسلام مهمة جليلة، وغاية دينية كبيرة، تتلخص في تعليم الناس شرائع ربهم، وتدربهم على فقه دينهم، يقول القلقشندي في كتابه (صبح الأعشى) عند كلامه على خزائن الكتب:"فقد كان للخلفاء والملوك في القديم مزيد اهتمام، وكمال اعتناء بالمكتبات حتى أقاموا منها العدد الوفير".
ومن أجل اهتمام الملوك والخلفاء بالمكتبات انتشرت في جميع البلدان الإسلامية مثل مكتبة الجامع الكبير في القيروان، ومكتبة جامع الزيتونة بتونس التي أنشأها التابعي الجليل عبد اللَّه بن الحجاب، سنة (114) ه، ومكتبة الأزهر الشريف التي تحوي آلاف المجلدات العلمية والمخطوطات الإسلامية النادرة.
ويضاف إلى ذلك دار الكتب الظاهرية بدمشق والتي نسبت إلى الظاهر بيبرس والذي كانت وفاته في أوائل القرن السابع الهجري.
وبعد .. فإن الحياة الفكرية في ذلك العصر لم تصل إلى درجة الإبداع والابتكار بالرغم من وجود هذه الثروة الكبيرة من المعارف والثقافات ولقد انصرف الكثير من العلماء إلى الجدل العقيم والمهاترات اللفظية، وتدبير المكائد، وصنع الخصومات، والعكوف على المتون والحواشي.
ومع ذلك فإن هذا العصر خرّج مجموعة من العلماء الأجلاء الذين تفخر بهم الأمة الإسلامية في كثير من التخصصات، كتفسير آيات القرآن الكريم، وتبويب أحاديث الرسول صلّى اللَّه عليه وسلم وشرحها وفهرستها، والتوسع في فقه الدين وقواعد الشرع، وأسس الحضارة، وعوامل قيام الدول.